ماذا بعد الاتفاق؟

اسعد حيدر (المستقبل)

لعل أفضل توصيف لما بعد اتفاق لوزان ما كتبه متشدد إيراني: «أمامنا طريق وعر ولا ينبغي أن نفرح به». هذا التوصيف يمكن ان يكون عاماً وليس محصوراً بمستقبل ايران والمحافظين المتشددين. ردود الفعل على الاتفاق من طهران الى واشنطن مروراً بباقي العواصم ومنها العربية، تؤشر الى أن المئة يوم القادمة التي تفصل عن موعد التوقيع على الاتفاق النهائي في نهاية حزيران القادم ستشهد تصعيداً غير مسبوق في «الحروب» الداخلية والخارجية المتداخلة مع مستقبل القرار النهائي.

البداية من الجمهورية الاسلامية في ايران. رغم الضبط والانضباط فان الفرح بدا سائداً وواضحاً في مختلف الأوساط الشعبية، وقد تجلى ذلك في الشوارع وانتشار تظاهرات سريعة تؤكد الترحيب بالاتفاق من دون أن يقرأه المتظاهرون ويتعمقوا بتفاصيله. الاتفاق بالنسبة الى الإيرانيين يعني تحسن الوضع الاقتصادي، سواء بالمال المحتجز او بعودة الروح الى «البزنس». وفي خلفية كل ذلك ان نجاح الرئيس حسن روحاني في قيادة المفاوضات مع وزيره الممتاز جواد ظريف ولو تحت إشراف الولي الفقيه اية الله علي خامنئي سيمهد الطريق نحو الفوز بالانتخابات التشريعية وانتخابات مجلس الخبراء في الربيع القادم. بذلك يقع التغيير المنشود ويكون روحاني «دينغ إيران» الذي يحفظ وحدتها.

كل ذلك آمال للمتابعة، اما بالنسبة الى الجناح المتشدد وهو يضم جزءاً مهماً من الحرس الثوري فانه يرى ان «بيان لوزان يعد مفكرة تفاهم ولا قيمة تنفيذية له، وانه تم منح تنازلات سخية جداً مقابل شيء لم نستلمه بعد». لذلك الحرب مفتوحة علماً ان هذا «المعسكر» بدأ يخسر من داخله، ذلك ان علي لاريجاني رحّب بالاتفاق كما لوحظ ان الجنرال فيروزآبادي رحّب ببيان لوزان وأشاد بالرئيس روحاني وجواد ظريف.

الانقسام الإيراني الداخلي لا يعني أبداً الخلاف على تخفيف القبضة خارجياً في فترة المئة يوم القادمة رغم ان روحاني يقول: «لن نكون بصدد العدوان على اي دولة». ولا شك ان ما يقوله روحاني صحيح لان ما يجري هو حروب بالوكالة مع تداخلات ومداخلات لا ترقى الى درجة التدخل المباشر. وبما يتعلق بالجبهات المشتعلة الأربع حالياً وهي: اليمن وسوريا والعراق ولبنان، فإن الصورة تبدو، سواء من التصريحات أو تسريبات وتعليقات الصحف الإيرانية، أنها ستكون مفتوحة على التصعيد. ورغم أن العميد نقدي قائد الباسيج ليس إلا «المذياع» الحربي إلا أنه يعبر عن توجّهات في القيادة الايرانية، فقد أعلن بعد ان وصف الرئيس باراك أوباما بـ«الكذّاب« ان «السبيل الوحيد الى تخلي الاميركيين عن الحظر هو ان تلتهب الأجواء». لكن كيف سيتم ذلك؟

اليمن مركز التصعيد حالياً ومستقبلاً. من يتابع المواقف الرسمية والإعلام الإيراني يجد أن كل أدبيات المعارضة السورية والمواقف العربية المؤيدة للثورة في سوريا قد أصبحت من الأدبيات الإيرانية للكلام عن اليمن رغم أن الفرق شاسع جداً ولا يمكن مقارنته، ويبدو أن إيران تأمل من توأمة النزاعين الى مقايضة اليمن بسوريا ضمن حل مشترك بمعنى اتركوا لنا سوريا نترك لكم اليمن، وإلا فلدينا الاستعداد لتشجيع التدخل داخل المنطقة بما فيها السعودية.

أما العراق فإنه مشكلة مفتوحة كالولايات المتحدة الأميركية، حيث تعرف طهران مخاطر انزلاقها الكامل في حرب شيعية – سنية خصوصاً أن واشنطن لن تحول دون وقوعه وفي الحالتين تبدو أسيرة الموقف الأميركي.

يبقى لبنان، تتابع إيران عبر حزب الله والجنرال استمرار الفراغ لعله ينتج فوزها عبر هذا التحالف. لكن ما قد يعرقل خططها الموقف الفرنسي، ذلك أن فرنسا لن تقبل خروجها من «عرس لوزان وما بعده بلا حمص» لذلك ستطالب ببعض العقود وأيضاً بضمان الاستقرار في لبنان عبر إنهاء حالة الفراغ وانتخاب رئيس للجمهورية. وتأمل باريس ذلك بالتهديد لاحقاً بالفيتو في مجلس الأمن. ما يساهم في التهدئة والحل لاحقاً (بعد حزيران) خطر مواجهة الحزب مع داعش في القلمون التي تقترب يوماً بعد يوم، إذ سيكون الحزب بحاجة الى دعم داخلي حتى ولو كان عبر دعم الجيش. لأول مرة يملك العرب بعد «عاصفة الحزم» أوراقاً مهمة، المهم كيفية استخدامها.

اقرأ أيضاً بقلم اسعد حيدر (المستقبل)

خامنئي: الاعتدال أو «السورنة»!

غياب رفسنجاني.. والفراغ الكبير

الإرهاب الجديد.. قادم

إيران بين القلق والتصعيد والمصالحات!

بوتين «قيصر» العالم!

الخطة «ب» الأسدية إنشاء «دولة علوية»

ماذا بعد قمّة كامب دايفيد؟

«الإمبراطورية» تتقلّب على النار الكردية!

ذاب الثلج.. وبانت معركة القلمون!

إيران «مهمومة» باليمن و«مأزومة» في سوريا

العبور على.. «جسر الشغور»

فرنسا.. الفراغ والعجز

اليمن وسوريا وإيران بينهما !

«البوسطة» والاستقرار.. و«الطائف»

الحرب السعودية ـ الإيرانية الواسعة والشرسة

المنطقة ولبنان بين «نسيم» لوزان و«عاصفة الحزم»

المنطقة ولبنان بين «نسيم» لوزان و«عاصفة الحزم»

«عاصفة الحزم»: لماذا وماذا بعد؟

النظام الأسدي يأكل «صغاره» وآخرهم غزالي

لبنان دخل مرحلة الخطر الشديد