كامل شيا.. الحاضر في ذاكرة الطيبين الشرفاء / بقلم د.وليد ملاعب

Kamel-Shaya1

ربما تتسع مسافات الزمن الصعب, ومساحات التواصل والتلاقي بين الناس وبين الرفاق لقول كلمة حق في نهاية المطاف.

كلمة. يمكن التعبير فيها عن مشاعر المودة والإحترام لتاريخ رفيق من رفاقنا في الحزب التقدمي الإشتراكي قضى في عز نضاله وفي عز الجهاد.

الرفيق كامل شيا, رجل عاش مع الناس, فآمن ببساطة عيشهم, وتحسس آلام الناس, فكان خير حامل لقضاياهم, مناضلا من أجل تحقيق مطالبهم المحقة في كل المراحل والأوقات. حيث جسد بهذا النضال صورة إنسان آمن بما قاله المعلم الشهيد كمال جنبلاط بأن أجرنا لجهد دون أجر هو أننا نعمل في مقدمة هذا الجيل.

عرفته على مرحلتين, الأولى في أواسط السبعينيات, حيث كنت وأنا التائق دوما لمتابعة أحوال الحزب عبر جريدته الأنباء, أقرا إسمه بين جمل المقالات والتحقيقات والأخبار, عنصرا ومسؤولا ناشطا في حركة الشباب وفي حركة الطلاب, فكان من المواكبين لهذه الحركة مساهما فعالا في تأسيسها وإحاطتها وتنظيمها في مرحلة دقيقة وحساسة آنذاك.
في المرحلة الثانية, تلاقينا معا في حمل ملفات مختلفة, ممثلين للحزب في هيئة التنسيق النقابية فكانت فرصة تعاون مثمرة في الحقبة الممتدة بين 2004 وال 2011 وما حصل في هذه المرحلة من تداعيات على وقع عملية إغتيال الرئيس رفيق الحريري. تلك المرحلة المهمة والخطرة من حياة لبنان. جمعتنا مع الفقيد الرفيق في كل الأماكن وفي كل المناسبات, على المنابر وفي الساحات, فكان المبادر الدائم لتلبية أي دعوة متعلقة بأي نشاط أو واجب. وأصبح جزء هام من سيرته مقرون بتلك المرحلة التي أضافت الى تاريخ لبنان الحديث صفحات نضال مجيد كان لحزبنا التقدمي الإشتراكي ورئيسه الرفيق وليد جنبلاط الدور الكبير والفعال في صياغتها وفي الحفاظ عليها مكسبا لشعبنا في معركته الهادفة الى الحرية والإستقلال.

رحلة الرفيق كامل شيا طويلة وشاقة شأنه شأن القوافل القوافل من المناضلين الشرفاء, الذين آمنوا بهذا الفكر التقدمي الخلاق والمتجدد.والذين إرتضوا لأنفسهم صفة الرفيق الحزبي المثابر على حمل راية الحزب والسير بها مع الآخرين لتحقيق أهداف نبيلة تؤمن مصالح الناس وتطلعاتهم لا مصالح الأفراد وغاياتهم. فبغيابه فقدت الحركة النقابية عضوا ناشطا فيها, حاضرا على منابرها , رجلا آمن بأهمية النضال الديمقراطي ودوره في أي عملية تغيير. غاب الرفيق كامل عن الساحات التي وقف فيها في كل الظروف والآزمنة يوم كانت موئلا لوطنيي لبنان على مدى أكثر من خمس سنوات تعلو منها أصوات حناجر الشرفاء في هذه الأمة الذين تجمعوا لقول كلمة حق في وجه الباطل.
الرفيق كامل شيا الذي تقاعد بفعل مرور السنين ليترك العمل وإدارة التعليم, أبى الإستقالة والإبتعاد عن القضية المركزية التي شغلته طوال حياته الا وهي قضية المعلمين فحملها بمسؤولية ليذود عنها في كل المحافل والمواقف. تاركا بصماته في كل زاوية من زوايا هذا الملف الذي آثر الإلتصاق به ومواكبته ليأتي الموت ويرسم الحد الفاصل وينهي قصة رجل أحب الحياة فأرادها حرة كريمة.

ايها الرفيق الراحل… جميل أن تزرع بتضحياتك حبات قمح ملىء. لكن الأجمل هو هذا الحصاد الوفير من محبة الناس الذين وإن غبت ستبقى حاضرا في ذاكرتهم وفي ذاكرة الطيبين الشرفاء.

———————————————————–

(*) عضو سابق في مجلس قيادة الحزب