ثقافة إعادة التدوير.. رقيّ بيئي وتقدّم إقتصادي

محمود الاحمدية

Mahmoud-AhMA

منذ أن أدرك الإنسان مدى إساءته لاستخدام عناصر الكون المختلفة حوله، كانت الدعوة إلى يوم الأرض في عام 1970. ومنذ ذلك الحين تعالت صيحات المدافعين عن البيئة، وظهرت أحزاب الخضر في الكثير من البلاد، وتشكل النظام البيئي عند الكثيرين وعي بيئي ورغبة حقيقية في وقف نزيف الموارد، وظهر جيل يعرف مفردات جديد مثل الاحتباس الحراري، وتأثير الصوبةوثقب الأوزون، وإعادة تدوير المخلفات ، وتعلق الكثيرون بهذا التعبير الأخير رغبة في التكفير عن الذنب في حق كوكبنا المسكين .

يعتبر إعادة تدوير المخلفات أحد الأركان الأربعة التي تقوم عليها عملية إدارة المخلفات أو ما يعرف بالقاعدة الذهبية والتي يجب زيادة الوعي بها وهي: r4

1- التقليل والمقصود هنا هو تقليل المواد الخام المستخدمة، وبالتالي تقليل المخلفات، ويتم ذلك:
1. إما باستخدام مواد خام أقل.
2. أو باستخدام مواد خام تنتج مخلفات أقل.
3. البلاستيك والورق والمعادن، وهذا أو عن طريق الحدّ من المواد المستخدمة في عمليات التعبئة والتغليف، مثل: وهذا يستدعي وعيًا بيئيًّا من كل من المستثمر والمنتج؛ فمثلاً في الولايات المتحدة الأمريكية التزم الكثير من منتجي الصابون السائل بتركيزه؛ حتى يتم تعبئته في عبوّات أصغر، أو إنتاج معجون أسنان بدون عبوته الكرتونية الخارجية.

2- إعادة استخدام المخلفات وهذا يعني-مثلاً – إعادة استخدام الزجاجات البلاستيكية للمياه المعدنية مثلاً بعد تعقيمها، وإعادة ملء الزجاجات بعد استخدامها، هذا الأسلوب يؤدي إلى تقليل حجم المخلفات، ولكنه يستدعي وعيًا بيئيًّا لدى عامة الناس في كيفية التخلص من مخلفاتهم، والقيام بعملية فرز بسيطة لكل من المخلفات البلاستيكية والورقية والزجاجية والمعدنية قبل التخلص منها، فنجد في كل من اليابان والولايات المتحدة الأمريكية صناديق قمامة ملونة في كل منطقة وشارع؛ بحيث يتم إلقاء المخلفات الورقية في الصناديق الخضراء، والمخلفات البلاستيكية والزجاجية والمعدنية في الصناديق الزرقاء، ومخلفات الأطعمة أو ما يطلق عليه المخلفات الحيوية في الصناديق السوداء .

3- إعادة التدوير والمقصود بإعادة التدوير هو إعادة استخدام المخلفات؛ لإنتاج منتجات أخرى أقل جودة من المنتج الأصلي.

4- الاسترجاع الحراري: وتستخدم تكنولوجيا الاسترجاع الحراري في الكثير من الدول، خاصة اليابان؛ للتخلص الآمن من المخلفات الصلبة، والمخلفات الخطرة صلبة وسائلة، ومخلفات المستشفيات، والحمأة الناتجة من الصرف الصحي والصناعي، وذلك عن طريق حرق هذه المخلفات تحت ظروف تشغيل معينة مثل درجة الحرارة ومدة الاحتراق، وذلك للتحكم في الانبعاثات ومدى مطابقتها لقوانين البيئة. وتتميز هذه الطريقة بالتخلص من 90% من المواد الصلبة، وتحويلها إلى طاقة حرارية يمكن استغلالها في العمليات الصناعية أو توليد البخار أو الطاقة الكهربية .

إعادة التدوير .. التقاء البيئة مع الاقتصاد:

إعادة تدوير الورق: تعتبر عملية اقتصادية من الدرجة الأولى؛ وذلك لأنه طبقًا لأحصائية وكالةحماية البيئة بالولايات المتحدة الأمريكية فإن إنتاج طن واحد من مخلفات ورقية سوف يوفر (4100 كيلو وات/ ساعة) طاقة، وكذلك سيوفر 28 متراً مكعاً من المياه،بالإضافة إلى نقص في التلوث الهوائي الناتج بمقدار 24 كجم من الملوثات الهوائية. وبالرغم من ذلك فإنه يتم في الولايات المتحدة الأمريكية إعادة تدوير 20.9 مليون طنًّا ورقيًّا سنويًّا فقط مقابل52.4مليون طنًّا من الورق يتم التخلص منها
دون إعادة تدوير. أما الورق المعاد تدويره فإنه يستخدم في طباعة الجرائد اليومية.

إعادة تدوير البلاستيك: ينقسم البلاستيك إلى أنواع عديدة يمكن اختصارها في نوعين رئيسين هما البلاستيك الناشف وأكياس البلاستيك ، ويتم قبل إعادة التدوير غسل البلاستيك بمادة الصودا الكاوية المضاف إليها الماء الساخن. وبعد ذلك يتم تكسير البلاستيك الناشف وإعادة استخدامه في صنع مشابك الغسيل، والشماعات، وخراطيم الكهرباء البلاستيكية، ولا ينصح باستخدام مخلفات البلاستيك في إنتاج منتجات تتفاعل مع المواد الغذائية. أما بلاستيك الأكياس فيتم إعادة بلورته في ماكينات البلورة.

إعادة تدوير المخلفات المعدنية: وهي تتمثل أساسًا في الألومنيوم والصلب؛ حيث يمكن إعادة صهرها في مسابك الحديد ومسابك الألومنيوم، ويعتبر الصلب من المخلفات التي يمكن إعادة تدويرها بنسبة 100%، ولعدد لا نهائي من المرات، وتحتاج عملية إعادة تدوير الصلب لطاقة أقل من الطاقة اللازمة لاستخراجه من السبائك، أما تكاليف إعادة تدوير الألومنيوم فإنها تمثل 20% فقط من تكاليف تصنيعه، وتحتاج عملية إعادة تدوير الألومنيوم إلى 5% فقط من الطاقة اللازمة.

إعادة تدوير الزجاج: صناعة الزجاج من الرمال تعتبر من الصناعات المستهلكة للطاقة بشكل كبير؛ حيث تحتاج عملية التصنيع إلى درجات حرارة تصل إلى 1600ْ درجة مئوية، أما إعادة تدوير الزجاج فتحتاج إلى طاقة أقل بكثير.

إعادة تدوير المخلفات الحيوية: وتتمثل المخلفات الحيوية في بقايا الأطعمة ونواتج تقليم الأشجار والحقول، ويُعاد تدوير هذه المخلفات في وحدات تصنيع السماد العضوي لإنتاج مواد ذات قيمة سمادية عالية، ويتم ذلك بعدة طرق:

1. المعالجة بالتخمر الهوائي (طريقة الكمر) : وتعتمد هذه الطريقة على عوامل كثيرة، منها: الرطوبة، ونسبة الكربون إلى النيتروجين، وطريقة تكسير المخلفات، ومنها أساليب كثيرة مثل الكمر بتيّارات الهواء الطبيعي وطريقة الكمر بالهواء القصري ، وطريقة الكمر الطبيعي .

2. عملية التخمر اللاهوائي (البيوجاز) وتتميز هذه الطريقة بإنتاج غاز البيوجاز (الغاز الحيوي) في أثناء عملية التحلل اللاهوائي، بالإضافة إلى الماء الناتج. ولقد تطورت وحدات البيوجاز في العشرين سنة الماضية بدرجة كبيرة؛ فوصل عدد وحداتها في الصين إلى 7 ملايين وحدة، وفي الهند 120 ألف وحدة، وفي كوريا الجنوبية 50 ألف وحدة، 1.25 وتعتبر تكنولوجيا البيوجاز من التكنولوجيات الاقتصادية؛ حيث يولد المتر المكعب الواحد من غاز البيوجاز كيلو وات/ساعة، وهي طاقة كافية لتشغيل موتور قوته حصان واحد لمدة ساعتين، هذا فضلاً عن الآثار البيئية الإيجابية؛ حيث يتم إبادة قدر كبير من الطفيليات والميكروبات المرضية في أثناء عملية التخمر اللاهوائي .

3 .عملية التخمر بالديدان : في هذه الطريقة تقوم الديدان بدور هام في تحويل المخلفات العضوية إلى سماد عضوي بجودة عالية تحت ظروف ملائمة من الرطوبة والحرارة والتهوية، ووجد أن سماد الديدان ذو كفاءة عالية وخالٍ من بذور الحشائش، ومفكك وخفيف الوزن، ويمكن استخدامه كتربة صناعية في المشاتل، كما أن العملية ذاتها غير ملوثة للبيئة واقتصادية وغير مستهلكة للطاقة.

” لقد آن الآوان لإعادة النظر في سلوكياتنا البيئية ، والتعامل مع البيئة من منظور ” كوكب آمن للأحفاد .

اقرأ أيضاً بقلم محمود الاحمدية

اتفاقية الطائف سقوط جدار برلين مفارقة مؤلمة في الزمان والمكان

الأمن الغذائي ومعركة الدفاع عن صحّة المواطن

التنوع البيولوجي ومأساة الصيد في لبنان

22 تشرين الثاني: عيدٌ بأية حال ٍ سَتَعودُ يا عيدُ

وليد جنبلاط: مقابلة تاريخية ستبقى في البال

أين هي هذه الهيبة التي تتحدثون عنها ؟؟

متى ترتقي قامة المسيحيّين إلى مصيريّة وجود الوطن

هاني فحص: شلوح الأرز تبكيك

دور المدرسة في التربية البيئية

قليلاً من العقلانية يا سادة!!

نتنياهو وفلسفة قلب الحقائق

الحرب الأميركية على العراق وتأثير اليورانيوم

المسيحيون والنهضة العربية ودورهم المفقود

سميح القاسم: من هنا تعبر النسور

صوفر: الهواء العليل والتاريخ العابق بالمجد

تنمية وإدارة الموارد المائية

معارك عرسال والدور المصيري للإسلام المعتدل

اثر الاشعاعات النووية على جسم الإنسان

غزة ونتنياهو والعرب

اقليموس: عندما تتعطل لغة العقل